ابن الجوزي
329
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
كان زيد بن عمرو بن نفيل يطلب الدّين ، وكره النصرانية واليهودية ، وعبادة الأوثان . والحجارة ، وأظهر خلاف قومه واعتزل آلهتهم ، وما كان يعبد آباؤهم ولا يأكل ذبائحهم . فقال لي : يا عامر ، إني خالفت قومي واتبعت ملَّة إبراهيم ، وما كان يعبد ولده إسماعيل من بعده . فقال : وكانوا يصلون إلى هذه القبلة ، وأنا انتظر نبيا من ولد إسماعيل يبعث ، ولا أراني أدركه ، فأنا أؤمن به ، وأصدّقه ، وأشهد أنه نبي ، فإن طالت بك مدة فرأيته ، فأقرئه منّي السلام . قال عامر : فلما تنبّأ [ 1 ] رسول الله صلى الله عليه وسلم أسلمت وأخبرته بقول زيد وأقرأته منه السلام ، فردّ عليه رسول الله السلام ، وترحم عليه ، وقال : « قد [ 2 ] رأيته في الجنّة يسحب ذيولا » [ 3 ] . أنبأنا علي بن عبيد الله الفقيه قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن النقور قال : أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن هارون الضبي قال : أخبرنا أبو بكر بن محمد بن محمد بن بكر التمار وقال : أخبرنا أبو داود سليمان بن الأشعث قال : حدثنا وهب بن بقية ، عن خالد ، عن محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أسامة بن زيد [ 4 ] قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مرد في خلفه ، فلقيه زيد بن عمرو بن نفيل فقال له رسول الله : « ما لي أرى قومك قد سبقوك ؟ » قال : لأني أراهم على ضلال ، فخرجت أبتغي [ 5 ] الدين ، فأتيت على أحبار يثرب فوجدتهم يعبدون الله ويشركون به ، فقلت : ما هذا بالدين الَّذي [ 6 ] أبتغي فخرجت [ حتى أحبار الشام ، فوجدتهم يعبدون الله ويشركون به ، فقلت : ما هذا الَّذي ابتغي من الدين فخرجت ] [ 7 ] حتى قدمت على أحبار وائلة فوجدتهم كذلك ، فقال لي حبر من أحبار أهل الشام : إنك لتسأل عن دين ما نعلم أحدا
--> [ 1 ] في ت : « قال عامر » وفي الأصل : « فلما نبّئ » . [ 2 ] « قد » سقطت من ت . [ 3 ] الطبقات الكبرى لابن سعد 1 / 379 . [ 4 ] حذف السند من ت وكتب بدلا منه : « أنبأنا علي بن عبيد الله الفقيه بإسناده عن أسامة بن زيد » . [ 5 ] في الأصل : « أبغي » . [ 6 ] في ت : « ما هذا بالذي ابتغي من الدين » . [ 7 ] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل وأثبتناه من ت .